وقد تكون « رهبانية » بين جعل وكتابة إلهيين على كونها عطفا ل « مودّة ورحمة » فالمجعول هو رهبة الرهبانية ، جعلها اللّه في قلوبهم مع المودّة والرحمة :
« وَجَعَلْنا . . . وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً . . . » والمكتوب هو الرهبانية الحقة بعد ما ابتدعوها ، المبتدعة هي الانعزالية المطلقة عن الحياة إلى عبادة اللّه « 1 » .
إنهم حينما ابتدعوا الرهبانية ، كتبها اللّه عليهم ابتغاء رضوانه ، رفضا لما فيها من غايات أخرى ، فأصبحوا إذاً مرتبطين بها أمام اللّه أن يرعوها حق رعايتها بما رفضوه عن أنفسهم وحرّم اللّه ، وما فرضوه على أنفسهم وكتب اللّه ، حفاظا على متطلباتها من تطهّر وترفُّع وعفة ومناعة وقناعة وعبادة ، مما يحقق في نفوسهم حقيقة التجرّد للّه ، ولكنها انتهت في الغالب إلى طقوس جوفاء ، فارغة عن الروح البراء ، تجارة كغيرها من تجارات ، إلا أنها بالدين وما أتعسه وأخسره من عناء لعناء ! .
هامش
( 1 ) . ( إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » استثناء متصل كما بينا ، وكونه منقطعا ينافي وجود المفعول « ها » في « ما كتبناها » فلا معنى لكونه منقطعا إلا على تأويل مستهجن يذاد عنه ساحة كلام اللّه بل وكل كلام فصيح أو وعادي غير فصيح