الجبال ، بعضهم ترك الأكل والشرب فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله عنها وقال : « لا رهبانية في الإسلام » ، وقال : « رهبانية أمتي في المسجد » ، وان كنت ولا بد ، فكن في الناس - / إذا - / ولا تكن معهم ، وآخر المطاف أن تهاجر بدينك إلى بلد يحملك أو تتحمله ، أو القتل أخيرا في سبيل اللّه ، فإن الحياة عقيدة وجهاد .
فبدعة الرهبانية فلتة بين البدع ، إذ ليست في النار « وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار » فإنهم حفاظا على إيمانهم لم يجدوا بدا من هذه البدعة ، وقد احتفت بجعل إلهي لرهب الرهبنة من قبل مع المودة والرحمة في قلوبهم ، وبكتابتها كرهبنة حقيقية بعد ما ابتدعوها : « وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً . . . ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ » .
ومن ثم المؤمنون أجمع سواء المسلمون وسواهم كالذين اتبعوا المسيح ، هم يؤمرون أن يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وآله تكملة الإيمان بالرسالة ، أو الإيمان بها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ :
هنا يبرز الرسول محمد صلى الله عليه وآله بشموخ الرسالة كأنه الرسول لا سواه :
« وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ » وان الرسل قبله قد هيأوا ظروف رسالته العالمية الختمية دون أن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٦٩