تلويحا . والعناية بذكر المسيح بعد الأولين ليس إلا لاستعراض بعض الأحوال من الذين اتبعوه أو ابتدعوا في شرعته ، كما أن ذكر نوح وإبراهيم يعني بيان ذرية النبوة في أصليها .
مثلا لذلك ترى إنجيل المسيح لا يذكر بعد التوراة مع ذكر القرآن « إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى » ( 46 : 30 ) إيحاء بأن الإنجيل هو الكتاب الوحي الفرع ، لا يستقل عن التوراة ، فليس نبي الإنجيل أفضل من نبي التوراة حتى يترك اسمه قبل المسيح هنا .
وكون المسيح من ذرية نوح وإبراهيم ، ولا ينسب إليهما إلا من ناحية الام ، يؤيد صدق الذرية على أولاد البنات ، فالنصوص الإسلامية الدالة على اختصاص سهم السادة بذرية الرسول صلى الله عليه وآله تشمل المنتسبين اليه بالأمهات ، وأصرح منها آية « أبناءنا » « 1 » .
« وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ » نص على نزول إنجيل واحد على السيد المسيح ، لا أناجيل عدة متناحرة ألّفه مؤلفون عدة ، حصروا بعد ردح من الزمن وبعد غربلات في أربعة ، وهم مع ذلك مجهولون أو مجهولة نسبة هذه الأناجيل إليهم « 2 » ، وقد نجد اسما أو ممثلا عن إنجيل
هامش
( 1 ) . ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
( 2 ) . راجع كتابنا « المقارنات » وكما أوردنا فيه مقالة ( لاردنر ) نقلا عن ( فالتس ) : « ان هذا الأمرتحقق ان هذا العهد الجديد لم يصنفه المسيح ولا الحواريون مطلقا ، بل صنفه رجل مجهول ونسبه إلى الحواريين ليعتبره الناس ، وآذى المريدين لعيسى إيذاء بليغا بأن ألف الكتب التي فيها الأغلاط التناقضات » ( ص 48 ) .
وتذكر دائرة المعارف الفرنسية عن بعض الأساقفة ان نسبة إنجيل مرقس ويوحنا إليهما زورافتراء وإنما ألفهما بولص ( 50 ) . وفي دائرة المعارف البريطانية : « اما إنجيل يوحنا فلا شك ولا مراء انه كتاب مزور » ( 51 ) . ويقول المفسر الإنجيلي الشهير ( هورن ) : الحالات التي وصلت إلينا في باب زمان تأليف الأناجيل من قدماء مؤرخي الكنيسة منقطعة وغير معينة لا توصلنا إلى امر معين ( 52 ) .
من مقالات الأستاذ ( لن ) ان إنجيل يوحنا بكامله تصنيف طالب من طلاب مدرسة الإسكندرية دونما تردد ، ونسبه إلى يوحنا زورا ، ولقد كانت فرقة ( لوجين ) في ق 2 م تنكر هذا الإنجيلجميع ما أسند إلى يوحنا ( 50 ) . . . ( 1 ) . إنجيل المسيح كان في العهد الأول في متناول الأيدي ، وكما في دائرة المعارف الإنجليزية وكتاب اكسهومو ، واختاره الفاضل ( اكهارن ) وكثير من المتأخرين من علماء النمسا ، ومال اليه المحققون : ليكلرك - / كوب - / ميكايلس - / ليسنك - / نيمير ومارش ، وممن ظفر أخيرا بهذا الإنجيل المغفور له حيدر قليخان قرلباش المعروف بسر دار كابلي مترجم إنجيل برنابا إلى اللغة الفارسية . ويقال ان بروفسور ( كربن ) الفرنسي مندوب الأدباء الفرنسيين في إيران ، اشترى هذا الإنجيل من مكتبة الكابلي ب 000 ، 000 ، 5 ريالا إيرانيا وأرسله إلى باريس .
ومما يمثل هذا الإنجيل إنجيل برنابا القديس ( راجع المقارنات )