كما ويصرح به وبكتابه في آية تجاوبها : ( وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ، وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . .
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . ) ( 5 : 48 ) .
فلا تعني تقفية هؤلاء الرسل بالمسيح : ( وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) لا هنا ولا هناك انه خاتم المرسلين ، وإنما كتقفية لكل سابق بلاحقه ، ومعظمه هنا تقفية الرسل الإسرائيليين بخاتمهم السيد المسيح ، ومن ثم يقفّى بالرسول الإسماعيلي الذي هو بكتابه مهيمن على الكتب والرسل أجمعين .
فمن الهراء القولة الفارغة ان المسيح المقفى به الرسل هو خاتم المرسلين ، خلافا للتلويح هنا والتصريح هناك ان محمدا هو الخاتم لا سواه « 1 » .
ولماذا لم يذكر موسى عليه السلام بعدهما وقبل المسيح عليه السلام وهو من الخمسة أولي العزم ؟ علّه لأن المقام ليس مقام تعديدهم ، ولذلك لم يذكر أيضا سيدهم وخاتمهم محمدا صلى الله عليه وآله إلا
هامش
( 1 ) . حاول الكاتب المسيحي ( الحداد ) في كتابه ( القرآن دعوة نصرانية ) إثبات ان المسيح خاتم النبيين بهذه الآية ، بان الرسل يشمل الكل ، فلما قفوا بالمسيح فهو آخرهم وهو زور هراء كما بيننا