تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وارثة ، فالنبوة لا تعرف الذرية ولا تورث ، وإنما انتجاب من بين الذرية ( وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ ) لا أن كلهم أنبياء ذووا الكتاب . ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ : « ثم قفينا » التقفية هي جعل شيء إثر آخر استمرارا فيه بما كان ، فالرسل بعد نوح‌ابراهيم إلى عيسى بن مريم ، بعضهم استمرار بعض : كل لاحق لسابقه في رسالة واحدة مهما كانت حملتها كثرة ، كقوافي الشعر المتلائمة التي تشد بعضها بعضا بالاقتفاء . و « عَلى آثارِهِمْ » مما يؤكد هذه التقفية الاقتداء ، وليس اقتداء رسول برسول مما يجعل المقتدي أدنى من المقتدى وهو أعلى من المقتدي ، ف « إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ » ( 2 : 120 ) لا هدى النبيين ، إلا حملا لها أمانة و ( برسلنا ) هنا لا تعم الرسل أجمع ، وإلا خرج عنهم نوح وإبراهيم من قبل ، والمسيح ومحمد صلى الله عليه وآله من بعد ، وإنما هم من بين نوح وإبراهيم والمسيح ، مع التصريح بهؤلاء الثلاثة والتلميح أخيرا بمحمد صلى الله عليه وآله : ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ ) : من المؤمنين بالمسيح ، فالإيمان الثاني هو الايمان بالنبي المبشر به في الإنجيل محمد صلى الله عليه وآله ،