ذلك « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » إنما يحكم بكفره وفسقه وظلمه حين يعلم أنه تارك لحكم اللّه وهو في موقف تبيانه ، فهو كفر عملي ، وأما من يحكم بغير ما أنزل اللّه وهو يعلم فهو كفر عقيدي ، وأما الذي لا يعلم ويحكم على جهله ، فهو أيضا كافر عمليا ، وكما الكفر دركات كذلك الحكم بغير ما أنزل اللّه كتركه دركات لا تحسب بحساب واحد .
ذلك ، وتلاوة الكتاب حق تلاوته هي أن يمحور القرآن كأصل أصيل في الأصول الإسلامية ، فالفتاوى التي لا تتبنى القرآن هي داخلة في الحكم بغير ما أنزل اللّه ، فإن كلّ مغاير لما أنزل اللّه مهما كان حديثا يروى أو إجماعا يدعى كل ذلك داخلة في غير ما أنزل اللّه .
ان شجرة النبوة الواحدة الباسقة ، تمتد من فجرها وجذرها الأول الأصيل : نوح ، وإلى إبراهيم وموسى وعيسى ، وتنتهي إلى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وبين هؤلاء الأصول فروع متشابكة غير متشاكسة ، تنبت من تلكم الأصول ، ذرية بعضها من بعض ( فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ ) وفي مقدمتهم النبيون الذرية ( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) فليست النبوة للذرية لأنهم ذرية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٨