تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمال خطايا غيره رهن بخطيئة . ورجل قمش جهلا ، موضع في جهال الأمة ، عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة ، قد سماه أشباه الناس عالما وليس به ، بكّر فاستكثر من جمع ، ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى عن آجن ، واكتنز من غير طائل ، جلس بين الناس قاضيا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّا لها حشوا من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسيج العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجى أن يكون قد أصاب ، جاهل خبّاط جهالات ، عاش ركّاب عشوات ، لم يعضّ على العلم بضرس قاطع ، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم ، لا مليء واللّه بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوّض إليه ، يحسب العلم في شيء مما أنكره ، لا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ، وإن أظلم أمرا اكتتم لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضاءه الدماء ، وتعج منه المواريث ، إلى اللّه أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلّالا ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، لاسلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 628 في كتاب الإحتجاج عن معمر بن راشد قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وقد ذكر الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، « وإن الله عز وجل جعل كتابي المهمين على كتبهم الناسخ لها . . . » وفيه في روضة الكافي بسند متصل عن علي بن عيسى رفعه قال : « إن موسى عليه السلام ناجاه ربه تبارك وتعالى فقال في مناجاته أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر فمثله في كتابك إنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها . . . »