الآية الرسل كلهم من بعد موسى ، فهم رسل إسرائيليون لم يبق منهم إلّا خاتمهم وهو المسيح عليه السلام ولم يقفّ به - / كذلك - / كل الرسل حيث النص « قَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ » لا « قفينا بالمسيح الرسل » بل إن رسالة موسى وتقفيته بالرسل الإسرائيليين وخاتمهم المسيح عليه السلام هي توطئة لذكرى الرسالة الأخيرة غير الإسرائيلية وكما هيه بفصل آيتين :
« وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ »
ومنهم من يقفّي بالمسيح عليه السلام كافة المرسلين سنادا إلى هذه الآيات التي هي تقدمة لذكرى جميلة عن محمد صلى الله عليه وآله خاتم النبيين .
وهكذا الآية الثالثة في حقل التقفية : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ . . . ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » ( 57 : 27 ) فهنا « برسلنا » تعم الرسل الإسماعيليين إلى الرسل الإسرائيليين لمكان « ذريتهما » ومنهم إسماعيل ، ثم التقفية بعيسى بن مريم تختص بالرسل الإسرائيليين .
ثم تقفي الآية التالية لها بهذه الرسالة السامية : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ . . . لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ( 23 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٤٨