« وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ » أهل الإنجيل هم الآهلون لتفهّمه ، المتخرجون من الحوزة الاستحفاظية الإنجيلية ، كما على أهل التوراة ربانيين وأحبارا أن يحكموا بالتوراة بما استحفظوا من كتاب اللّه وكانوا عليه شهداء ، فليحكموا كل بما أنزل اللّه دون ما أنزله غير اللّه من تحريف وتجديف ، ودون ما تهواه أنفسهم تأويلا لما أنزل اللّه ، فليحكم أهل الإنجيل في كل الأحكام بما أنزل اللّه في التوراة حيث الإنجيل يأمرهم باتباع شريعة الناموس إلّا شذرا فيه : « وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ » ليحكموا بما أنزل اللّه فيه من البشارات الواردة بحق محمد صلى الله عليه وآله وقرآنه العظيم . « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » حيث فسقوا عن شرعة اللّه إلى أهواءهم .
وترى حين لا حكم للإنجيل وسواه من كتب السماء بعد نزول القرآن فكيف يؤمر أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل اللّه فيه ؟ ! .
ذلك ، لأنهم لو حكموا بما أنزل اللّه فيه لأصبحوا مسلمين ، فإن مما أنزل اللّه فيه البشارات المحمدية ، ثم هم إذا لا يؤمنون بهذه الرسالة فليؤمنوا بكتابهم الذي هم به معترفون ، وهذه حجة إقناعية ثانية حين لا يهتدي الخصم إلى الحق المرام .
ذلك ، والتلحيقة المتكررة « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » هي ضابطة عامة دون اختصاص بحقل خاص ، فقد يعم المسلمين بأحرى من الكتابيين ، إذ كلّما كان الكتاب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥١