عمليا في شرعة الإنجيل إلى جانب التصديق العقيدي أن التوراة النازلة من اللّه هي وحي اللّه .
وهنا « هدى » مرة ثانية قد تعني الهدى الجديدة الجادة التي تحملها الإنجيل في حالته التصفوية لشرعة التوراة المحرّفة عن جهات من أشراعها ، ثم « وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » لمكان واجهة العظة الشاملة التي تتغلب على الإنجيل ، حيث تحتل الأغلبية الساحقة من آياته .
ولقد كان لزاما لشرعة الإنجيل بعد التوراة هذه الهيمنة الخلقية حيث تواجه - / أول ما تواجه - / قلوبا قاسية جاسية صلدة صلتة من اليهود .
ولقد يشهد الإنجيل بآياته عامة وخاصة ، أن شرعة الناموس - / وهي شرعة التوراة - / غير منسوخة بالإنجيل إلّا في أحكام عقابية مؤقتة .
فقد يقول السيد المسيح عليه السلام كما في إنجيل متى 5 : 17 - / 19 - / : ( لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى ، وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السماوات . وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السماوات » .
وفي إنجيل لوقا 10 : 25 - / 26 : ( وإذا ناموسي قام يجر به قائلا : يا معلم ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية ؟ فقال له : ما هو مكتوب في الناموس » .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٠