ولقد كان من كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى النجاشي حين بعث وفده إلى الحبشة : « بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول اللَّه إلى النجاشي الأصحم صاحب حبشة ، سلام عليك ، إني أحمد إليك اللَّه الملك القدوس المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى بن مريم روح اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه فيه وإني أدعوك إلى اللَّه وحده لا شريك له ، الموالاة على طاعته وأن تتبعني وتؤمن بي وبالذي جاءني فإني رسول اللَّه قد بعثت إليكم ابن عمي جعفر بن أبي طالب معه نفر من المسلمين فإذا جاءوك فأقرهم ودع التجبر فإني أدعوك وجيرتك إلى اللَّه تعالى وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتيالسلام على من اتبع الهدى .
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) :
« ومالنا » استفهام استنكار لعدم الإيمان بعد مجيء الحق الناصع ، أن الحق بنفسه مطلوب فطري وعقلي ، ولا سيما في رجاء الرحمة على ضوء الإيمان به « وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ » الذين سبقونا بصالح الإيمان .
فالإيمان باللَّه هنا رأس الزاوية ، « وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ » من اللَّه هو شرعة الحق ، «
وَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٢٥