حصلت كأحسن ما يرام لصالح الإسلام حيث آمن النجاشي وجمع من القسيسينالرهبان وسواهم من « الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى » .
فهؤلاء القدامى ومن يتابعهم بإحسان طول التاريخ الإسلامي ، هم المعنيون بهذه الآيات الواصفة ل « الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى » دون الضالين منهم والمضللين ، ف « إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 3 : 199 ) .
ولقد أمر الرسول صلى الله عليه وآله المؤمنين أن يصلوا على النجاشي حيث مات في طريقه إليه صلى الله عليه وآله مؤمنا بهذه الرسالة السامية ، فقال المنافقون : أنظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني حبشي لم يره قط وليس على دينه فأنزل اللَّه هذه الآية « 1 » .
هامش
النَّاسِ - / إلى قوله - / : ذلِكَ جَزاءُ الُمحْسِنِينَ »
( 1 ) . بحار الأنوار 18 : 411 عن الطبرسي قيل نزلت « إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . » في النجاشي ملك الحبشة واسمه اصحمة وهو بالعربية عطية وذلك أنه لما مات نعاه جبرائيل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في اليوم الذي مات فيه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ، قالوا : ومن هو ؟ قال : النجاشي ، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى ارض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه ، فقال المنافقون . . .
وقيل : نزلت في جماعة من اليهود كانوا اسلموا منهم عبد اللَّه بن سلام ومن معه عن ابن جريحابن زيد وابن إسحاق ، وقيل :
نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم .
أقول : هذا الأخير هو الأصح إذ « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ . . . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » مهما كانت النصارى أقرب ايمانا