هامش
جاءوني نظرت فيما يقولون ، فلما قدم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأتوا إلى باب النجاشي فقالوا : استأذن لأولياء اللَّه فقال : ائذن لهم فمرحبا بأولياء اللَّه فلما دخلوا عليه سلموا فقال الرهط من المشركين ألم تر أيها الملك أنا صدقناك وانهم لم يحيوك بتحيتك التي تحيا بها ؟ فقال لهم : ما يمنعكم أن تحيوني بتحيتي ؟ قالوا : إنا حييناك بتحية أهل الجنة والملائكة ، فقال لهم : ما يقول صاحبكم في عيسى وأمه ؟ قالوا : يقول : عبد اللَّه ورسوله وكلمة من اللَّه وروح منه ألقاها إلى مريم ، ويقول في مريم : انها العذراء الطيبة البتول ، قال : فأخذ عودا من الأرض فقال : ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم هذا العود ، فكره المشركون قوله وتغير وجوههم فقال : هل تقرءون شيئا مما انزل عليكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فاقرأوا فقرأوا وحوله القسيسون والرهبان وسائر النصارى فجعلت طائفة من القسيسين والرهبان كلما قرءوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق ، قال اللَّه : ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ - / إلى - / مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ » .
وفي نور الثقلين 1 : 661 عن تفسير القمي كان سبب نزول هذه الآية انه لما اشتدت قريش في أذى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأصحابه الذين آمنوا به بمكة قبل الهجرة أمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يخرجوا إلى الحبشة وامر جعفر بن أبي طالب ان يخرج معهم فخرج جعفر ومعه سبعون رجلا من المسلمين حتى ركبوا البحر - / ثم يستمر في القصة بزيادات عما نقلناه عن الدر المنثور إلى قوله - / : ورجع عمرو إلى قريش فأخبرهم ان جعفرا في ارض الحبشة في أكرم كرامة . . فكتب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى النجاشي يخطب أم حبيب فبعث إليها النجاشي فخطبها لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأجابته فزوجها منه وأصدقها أربعمائة دينار وساقها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعث إليه صلى الله عليه وآله بمارية القبطية أم إبراهيم وبعث اليه بثياب وطيب وفرس وبعث ثلاثين رجلا من القسيسين فقال لهم انظروا إلى كلامه وإلى مقعده ومشربه ومصلاه فلما وافوا المدينة دعاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى الإسلام وقرأ عليهم القرآن : « إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ - / إلى قوله - / : فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » فلما سمعوا ذلك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بكوا وآمنوارجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقرءوا عليه ما قرأ عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فبكى النجاشي وبكى القسيسون واسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة إسلامه وخافهم على نفسه فخرج من بلاد الحبشة يريد النبي صلى الله عليه وآله فلما عبر البحر توفي فأنزل اللَّه على رسوله : « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ