نقول فيها أولا انهم ليسوا من النصارى مهما « قالُوا إِنَّا نَصارى » حيث لم يفوا لرعاية الحق في المسيح عليه السلام فهم خارجون عمن يصفهم اللَّه تعالى بتلك المودة الايمانية .
وأما جحود اليهود عن الدعاية اليهودية ؟ فلأنهم يرونهم أنفسهم شعب اللَّه المختار ، فلا يختارون - / إذا - / ذلك الاختيار لمن سواهم ، ثم هم يعرقلون ضد المسلمين كافة العرقلات في مختلف الحقول حتى يخرجوهم « وقضينا إلى بني إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً . . » .
ذلك ، ولا تعني « أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا » إلّا « الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى » بمواصفات لهؤلاء ليس يحملها إلّا جماعة خصوص من النصارى .
فهنا « ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » والقسّيس هو معرب كشيش ، عالم النصارى ، والرهبان هم المتعبدون المتزهدون علماء وسواهم ، فالعلمالزهادة في القيادة هما المؤثران الرئيسيان في إصلاح الشعوب ، إضافة إلى عدم الاستكبار في تلك القيادة ، ومن ثم ، وعلى أثر هذه الثلاث : « قالُوا : . . . قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » فهم :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٢١