فالإيمان الكتابي الصادق مصدّق بالإيمان القرآني اللّاحق وهو بارز في جمع من النصارى ، ولكن اليهود العنود هم أعدى الأعداء « لِلَّذِينَ آمَنُوا » إذ لم يؤمنوا بالرسالة الموسوية إلّا نفاقا عارما أو كفرا صارما ، اللّهم إلّا القليل ممن وفى لرعاية الحق منهم .
ذلك ، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « ما خلا يهودي بمسلم إلا هم بقتله - / أو - / حدث نفسه بقتله » « 1 » وأما هؤلاء النصارى ف « أولئك كانوا قوما بين عيسى ومحمد عليهما السلام ينتظرون مجيء محمد صلى الله عليه وآله « 2 » وأضرابهم من المؤمنين بالحق .
ذلك ، ولكنه هل ترى المودة النصرانية غير المحلّقة على كلهم للذين آمنوا ، كيف تجعلهم أقرب مودة لهم ، دون اليهود والمشركين وقد آمن منهما جموع كما آمن من النصارى ؟ .
هذا ، لأن الذين قالوا إنا نصارى هم جمع خصوص من المسيحيين ، ولا نجد جمعا هكذا بين اليهود والمشركين اللهمّ إلّا فالتين عنهم .
ثم و « بِأَنَّ مِنْهُمْ . . » علل ثلاث لكونهم ككلّ ، وبطبيعة الحال الكتابية السليمة ، هم
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 302 - / أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
( 2 ) . نور الثقلين 1 : 663 في تفسير العياشي عن مروان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ذكر النصارى وعداوتهم فقال : قول اللَّه « ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » قال : أولئك .