وقد يعني « لو كانوا » إلى ذلك المعني « لو كانوا » هؤلاء الكفار الذين اتخذوهم هؤلاء أولياء « لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ » محمد « وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ » كما المسلمون « مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ » لانطباعهم على الكفر ، فهم يحيدون عن الإيمان والمؤمنين باللَّه ، وتصديق ذلك العداء العارم على المؤمنين المسلمين :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) :
هنا يقتسم الناس وجاه الذين آمنوا إلى ثلاث ، فالنسناس منهم هم « أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا » من اليهود والمشركين ، إخوان اثنان في ذلك الأشد بأشدّه ، والناس منهم هم « يا أَيّهَا الّذينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللّهِ كَما قالَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصاري إِلَى اللّهِ قالَ الْحَوارِيّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَني إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيّدْنَا الّذينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرينَ » ( 61 : 14 ) .
فهم أولاء الذين « قالُوا إِنَّا نَصارى » من الحواريين الصادقين في إيمانهم ومن تبعهم بإحسان ، وهم الموحدون القلة بين المثلثين الكثرة ، مؤمنين بالرسالة العيسوية كما يصح ، ومن أهم قضاياه البشارة بالرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٨