« لو » هنا تحيل مصلحيا تلك المشية التكوينية المسيرة لترك الاقتتال من بعد الرسل ، فالرسالة الإلهية هي رمز الوحدة الدينية القاضية على كل الخلافات الضارية ، المنتهية إلى الاقتتال .
لم تختلف في شرعة اللّه « وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ » ولم تترك هذه الشرعة إلى سواها من مختلفات مختلقات ، ولكنها اختلفت فيها بعد ما شرعت إيمانا وكفرا ، ثم الذين أوتوه اختلفوا فيها بغيا بينهم ، فنشبت في هذه الخلافات والاختلافات اقتتالات : « وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ » كفرا بأصل الرسالة ، أم كفرا جانبيا بمادة الرسالة تحريفا لها وتجديفا ، أم صمودا على رسالة منسوخة بأخرى .
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » بان يجعل لهم - / ككل - / شرعة واحدة ، ثم يحملهم عليها إزالة لاختيارهم ، ولكن الشرعة الواحدة قليلة الابتلاء : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً » ( 5 : 48 ) .
وكما والشرعة المسيّر إليها فاقدة الابتلاء ، والدنيا هي دار التكليف والابتلاء : « وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » من صالح العباد في أصل الشرعة وعديدها ، وفي عدم التسيير على ترك القتال .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢١٦