تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
حالة هؤلاء الظالمين النكدة ، إذا ف « اسمع » جامعة هنا بين الأمر وأفعل التعجب ، ولا يعني العجاب هنا إلا أنه موضعه لمن يعجب دون اللّه سبحانه فإنه ليس ليعجب ! . وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) . « يَوْمَ الْحَسْرَةِ » هو يوما الموت والقيامة الكبرى حسرة على الظالمين : « أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » ( 39 : 56 ) ( كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ » ( 2 : 167 ) ( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها » ( 6 : 31 ) لذلك فهو لهم « يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ » أمر التكليف ومجال التوبة عما أترفوا فيه ، فلا حسرة عما مضى إن كان هنالك انجبار يصلح ما يأتي . وقد يعني يوم الحسرة هنا فقط يوم الموت « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » حيث البرزخ ليس يوم الغفلة ولا يوم الايمان حتى يندّدوا بعدم الايمان ، اللهم الا لمن يجمع يوميه ظالما وهو الذي يموت بالنفخة الأولى ويحيى بالثانية وهم قلة قليلة امام جمع الظالمين المحشورين ، فمهما كان يوم القيامة الكبرى هو يوم الحسرة الكبرى ولكن « وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » يختصه هنا بالقيامة الصغرى ، اللهم إلّا ان يعتبر اليومان واحدا هما « يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ » ف « هُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » يعني بداية يوم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 171 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني