على زعمك وقد كنت نبيا قبل ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : إنه ليس أمري كأمر عيسى بن مريم ان عيسى بن مريم خلقه اللّه عز وجل من أم ليس له أب كما خلق آدم من غير أب ولا أم ولو أن عيسى حين خرج من أمه لم ينطق بالحكمة لم يكن لامه عذر عند الناس وقد أتت به من غير أب وكانوا يأخذونها كما يؤخذ مثلها من المحصنات فجعل اللّه عز وجل منطقه عذرا لأمه » « 1 » .
فقد « كان يومئذ نبيا حجة لله غير مرسل » « 2 »
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 336 ح 76 في كتاب علل الشرايع عن وهب اليماني قال : ان يهوديا سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد ! كنت في أم الكتاب نبيا قبل ان يخلق آدم عليه السلام ؟ قال : نعم - / قال : وهؤلاء أصحابك المؤمنون مثبتون معك قبل ان يخلقوا ؟ قال : نعم - / قال : فما شأنك . . » أقول يعني به ثبوت النبوة في علم اللّه وفي الايمان به من النبيين اجمع قبل ان يخلق ويبعث ، فعلى هذه السابقة الشريفة المنقطعة النظير فما شأنك . . وقد بحثنا عن نبوءته قبل رسالته في « الضحى » نبوءة ونبوة غير ظاهرة الرسالة ، لم يؤمر بها قبل الأربعين كما لم يوح اليه القرآن قبله
( 2 ) . المصدر 333 ح 66 في أصول الكافي باسناده إلى أبي جعفر الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام أكان عيسى بن مريم حين يكلم في المهد حجة اللّه على أهل زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبيا حجة للّه غير مرسل اما تسمع لقوله حين قال : اني عبد اللّه آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا » قلت : فكان يومئذ حجة اللّه على زكريا في تلك الحال وهو في المهد ؟ فقال : كان عيسى في تلك الحال آية للّه ورحمة من اللّه لمريم حين يكلم فعبر عنها وكان نبيا حجة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثم صمت فلم يتكلم حتى مضت له سنتان وكان زكريا الحجة للّه عز وجل بعد صمت عيسى بسنتين ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير اما تسمع لقوله عز وجل « يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » فلما بلغ سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحى اللّه اليه فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين وليس تبقى الأرض يا أبا خالد يوما واحدا بغير حجة للّه على الناس منذ يوم خلق اللّه آدم عليه السلام واسكنه الأرض »