وصنع لها رطبا جنيا ، مثلثا من خارق العادة رأس زاويته سري المسيح .
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فلأنها اهتزت لما ولدت دون بعل ، فلتهز جذع النخلة اليابسة فتهتز بالحياة دون سبب ظاهر فتحمل وتساقط عليها رطبا جنيا دون لقاح باهر ودون مكوث لفترة الإيراق والإثمار والإيناع ونحسبها علها اندهشت في حظوة وبهتت على أهبة كيف تمتد يدها إلى جذع النخلة اليابسة لتساقط عليها رطبا جنيا فإذا بالنخلة المورقة المثمرة المونعة تساقط عليها ودْقا من رطب جني طري ! .
ويا لها من طاهرة عذراء تحمل دون بعل ، فأجاءها المخاض إلى جذع نخلة يابسة بتراء « 1 » فإذا هي تثمر دون وقتها - / ولا لقاح - / وبعد موتها ، كما أن العذراء تلد فور وهبة
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 331 ح 55 عن كتاب المناقب عبد اللّه بن كثير قال : نزل أبو جعفر عليه السلام بوادفضرب خباءه فيه ثم خرج يمشي حتى انتهى إلى نخلة يابسة فحمد اللّه عندها ثم تكلم بكلام لم اسمع بمثله ثم قال : أيتها النخلة أطعمينا ما جعل اللّه فيك فتساقطت رطبا احمراصفر فأكل ومعه أبو أمية الأنصاري فقال : يا أبا أمية هذه الآية فينا كالآية في مريم ان هزت إليها النخلة فتساقطت رطبا جنيا .
أقول وفي بصائر الدرجات روى مثله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : أيتها النخلة السامعة الطيبة المطيعة لربها أطعمينا مما جعل اللّه فيك فتساقط علينا رطبا مختلفا ألوانه فأكلنا حتى تضلعنا فقال عليه السلام : إليكم سنة كسنة مريم عليها السلام وفيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خرج الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته قال : فنزلوا في منزل من تلك المنازل تحت نخل يابس قد يبس من العطش قال : ففرش للحسن تحت نخلة وللزبيري بحذاه تحت نخلة أخرى قال فقال الزبيري ورفع رأسه : لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه فقال الحسن عليه السلام وانك لتشتهي الرطب ؟ قال : نعم فرفع الحسن عليه السلام يده إلى السماء ودعا بكلام لم يفهمه الزبيري فاخضرت النخلة ثم صارت إلى حالها فأورقت وحملت رطبا قال فقال الجمال الذي اكتروا منه : سحر والله ! فقال الحسن عليه السلام : ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن نبي مجابة ! قال : فصعدوا إلى النخلة حتى تصرموا ما كان فيها فأكفاهم