تسقطها في يديها وتحيرها في أمرها وتشد حزنها وتغلي مرجل غيظها فتقول متأوهة حائرة : « يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا » ! ترى وكيف قالت قولتها هذه وهي عارفة بأن هذه الولادة هي من اللّه آية للناس ورحمة للعالمين ؟ علّها لكربتها وغربتهاشدة وطئتها نسيت الآية الرحمة ، و « لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها عن السوء » « 1 »
مهما دافع عنها أهلها « مِتُّ قَبْلَ هذا » قد يعني قبل حملها ، أو يعني قبل وضعها أم يعنيهما حتى لا تقع في هذا المأزق المزلق ، « وَكُنْتُ نَسْياً » ما يحق ان ينسى لدناءته كخرقة حيض أو علقته ، ثم « منسيا » يعني نسيانا على نسيان ! ألا يتذاكروني في شيء وأنا منذ الآن علقة الألسن تتداولني في نقاض ونقاش !
أترى لماذا « إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ » دون « النخلة » ؟ عله للإشارة إلى يبوستها أن بقي لها جذع خشبة تلتجئ به ! حيث الجذع هو القطع فهو إذا مقطوع النخل منفصلا عنه أم قطعا عن حياته وما أنسبه لجوء العذراء التي ليست لتلد دون بعل إلى جذع النخلة اليابسة عن وليد الثمر ، وليتشابها حين أثمر ! فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 220 ح 46 مجمع البيان في الآية انما تمنت عليها السلام الموت استحياء من الناس ان يظنوا بها سوء عن السدي وروي عن الصادق عليه السلام : انها . .