« روحنا » المحمول هنا هو الغلام ، ثم المنفوخ هو « من روحنا » والملقى « كَلِمَتُهُ . . وَرُوحٌ مِنْهُ » والحاملة هي مريم ، وهل هنا فرق بين الغلام الزكي وروح منه ومن روحنا وكلمته الملقاة إلى مريم ؟
تعبيرات اربع في سائر القرآن عن تكوين المسيح عليه السلام .
ولأن ضمير الغائب في « حملته » راجع إلى « غُلاماً زَكِيًّا » فليكن هو المحمول بروحهجسمه ، وعلّ جسمه هو الكلمة الملقاة وروحه هو المنفوح ، فتحققت إذا ازدواجية ذلك الحمل المبارك ، وفي قرن « كلمته » ب « روح منه » تلميح بذلك القرن في حملها ، وكلا النفخ فلقد كان حملا بإلقاء الكلمة في الفرج وهي النطفة الرجولية التي تشكل جسم المسيح ، إلقاء بدفع في قعر الرحم لتتزاوج نطفة الأنثى لتكوّن الجنين ، بنفخ الروح تباعا في الجسم الكلمة ومن ثم الولادة ! وترى إن مكوث الحمل كأصله كان خارقا للعادة ؟ كأنه هو حيث « فحملته » تطوى زمن حلول الروح في الجسم طيا كأنهما مقارفتان أم مقارنتان بان البويضة في هذه الخارقة ما سارت بعد النفخة سيرها كسيرتها العادية ، بل اختصرت مراحلها اختصارا ، وأعقبهما تكوّن الجنين ونموّه واكتماله في فترة وجيزة ! « 1 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان وروي عن الباقر عليه السلام . . فكمل الولد في الرحم من ساعته . . فخرجت من المستحم وهي حامل فحج مثقل فنظرت إليها خالتها فأنكرتها ومضت مريم على وجهها مستحيية من خالتها ومن زكريا . .