بكل رغبة و : قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) . « قال » اللّه « كذلك » الذي بشرت هو واقع دون منعة مانع ولا دفعة دافع « كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ » : « هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » كيف لا « وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » أفعيّا بعد عن خلق غلام من أبوين ؟ .
فهو أهون من خلق يحيى من أبوين عاقرين ولا أولوية في هذا القياس ! أم يعني خلق الإنسان الأول دون أبوين ، المنتهي خلق زكريا إليه ؟ والصحيح الفصيح هو الإفصاح عنه ب « وقد خلقت آدم ولم يك شيئا » ! .
وقد يلمح « وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » إلى خلق المادة الأولية - / وهو منها - / لا من شيء ، وهو أولوية قاطعة بالنسبة لكل خارقة ، حيث الخلق من شيء أهون من الخلق لا من شيءينتهي خلق كل شيء إلى « لا من شيء » .
أو أنه ليس قياسا وإنما تسوية في الخلق الهيّن بين خلقه من صالحين وبين خلق يحيى منهما بموانعه ف « هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » كما « قَدْ خَلَقْتُكَ . . » وكان هينا ، دونما صعوبة عليّ في خارقة العادة ، وهذا هو الواقع في حساب اللّه ان ليس في خلقه على مختلف المراتب سهولة وأسهل وصعوبة وأصعب ، وانما ذلك في حسابنا وكما يحدثنا بهذا الحساب : « وَ « هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » ( 30 : 27 ) فالصعب يعيي ولكن اللّه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠٣