على ما يروم ، فقد يكون ترك الكلام لعقدة في اللسان أم لأيمرض كان ، وهو يقول « سويا » : حال أنك سليم ولو كان لمرض يمنع لم يقتسم بين ناس وسواهم وهو يقول « أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ » فقد يكلم اللّه ويكلم ملائكة اللّه كما كان ، لكنه يعجز في وقته المحدّد أن يكلّم الناس « إلا رمزا » ويومر أن يذكر ربه « وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » ! .
وترى كيف الجمع بين ثلاث ليال ، تجمع مع نهارين ، وثلاثة أنهار ، وثلاثة أيام أليست إلا ثلاثة انهار بلياليهن أم ليلتين ؟ ولم يكن الحد الزمني لآيته إلا إحداهما ! .
ثلاثة أيام نص في ثلاثة انهار ظاهر في ثلاث ليال . وثلاث ليال نص في لياليها الثلاثظاهر في ثلاثة انهار ، ونتيجة الجمع بين النصين والظاهرين هي ثلاثة أيام بمجموع أنهارها ولياليها ، واستعمال ثلاث ليال في المجموع سنة مستمرة ، وقد يعني الإتيان بالليالي إبرازا لأهميتها في هذا المجال ل « وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » .
ثم « إلا رمزا » سماح له أو أمر لتوجيه الناس إلى تسبيح اللّه :
وشكرا على العدّة ، و « بُكْرَةً وَعَشِيًّا » تعني في مجموعة ثلاثة أيام صباحَ مساءٍ ، وقد يعني ذكرهما أنهما كانا أصلين لأوقات العبادة في شرعة التوراة ، أم هما أفضل الأوقات ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠٦