تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
منه فيه وفي زوجه ، عقرا وكبرا عتيا ، رجاء من اللّه أن يزيله فيهب له غلاما رضيا زكيا ! إنه لا يتساءل « كَيْفَ يَكُونُ » استبعادا لأصل الولادة أو كيفيتها ، وإنما « أَنَّى يَكُونُ » سؤالا عن زمانها ، أقريب أم بعيد ، رغم أن « امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا » فليكن قريبا لكي تكون لي ولأمه حظوة ، ولا فرق عندك بين تعجيله وتأجيله حيث الكبر والعقر قائم ولا سيما في تأجيله . وان كان الجواب يلوح باستبعاد لزكريا في الاستجابة « قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ . . » فإنما هو من قصور فيه وفي زوجه ، ولا أنه كان يستبعد القدرة الإلهية ، أو أنه كان يستبعد الإجابة لأنها خارقة ، فأخذته الحيرة لما بشر بيحيى فانفلت من لسانه « أنى » ! إذ لم يتمالكه في عجاب البشرى واستفسار خصوصياتها ، استغرابا من الأسباب ، لا من هبة مسبب الأسباب ، كما ولا يذكر إلّا عقرا لامرأته وعتيَّاً لنفسه دون شيء من ربه إلا ما سبق في دعائه « إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ » « وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا » ! . هنا يذكر من قصوراته في موانعه : لامرأته عقرا وشيخوخة ، فلو لم تكن عاقرا لم تلد الآن للشيخوخة وهي عاقر شيخة ! ولنفسه اشتعال الرأس شيخوخة وانخماد الشهوة عتوة : يبسا وجفافا لنبعة النطفة ، ضعف على ضعف وعقر على عقر فاستعجاب من بشارة الولادة جانبيا ، يستوضح ب « أنّى » زمنها وكيفيتها ، لا أصلها المستجاب فيما تطلّبه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 102 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني