تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
المنقطعة النظير بين كل بشير ونذير « لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ » في الفترة الرسالية البعيدة المدى ، « لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » فأمرك - إذن - يا محمد صلى الله عليه وآله أصعب من أمر موسى ، ولأن عبأك أثقل ورسالتك أعلى وأشمل ، فطريقك أطول وأعضل ، فاصبر يا حامل الرسالة الأخيرة التي تحمل جوهرة خالدة من كل الرسالات . وقد تلمح « ما كنت إذ قضينا ونادينا » أن جرى ذكر محمد ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) فيما نودي إلى موسى وقضي إليه ، وكما نجده في بشارات توراتية باقية حتى الآن رغم تطاولات التحريفات والتجديفات ! وهنا روايات تؤيد تلك اللمحة اللّامعة بحق الرسول صلى الله عليه وآله وأمته « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 130 - / اخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : لما قرب اللَّه موسى إلى طور سيناء نجيا قال : اي رب هل أحد أكرم عليك مني قربتني نجيا وكلمتني تكليما ؟ قال : نعم محمد ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) أكرم علي منك ، قال : فإن كان محمد أكرم علي منك فهل أمة محمد أكرم من بني إسرائيل فلقت لهم البحر وانجيتهم من فرعون وعمله وأطعمتهم المن والسلوى ؟ قال : نعم أمة محمد ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) أكرم علي من بني إسرائيل ، قال : الهي أرنيهم ، قال : انك لن تراهم وإن شئت أسمعتك صوتهم ، قال : نعم ، فنادى ربنا أمة محمد أجيبوا ربكم فأجابوا وهم في أصلاب آباءهم وأرحام أمهاتهم إلى يوم القيامة فقالوا لبيك ربنا حقا ونحن عبيدك حقا ، قال : صدقتم وانا ربكم وأنتم عبيدي حقا ونحن عبيدك حقا ، قال : صدقتم وانا ربكم وأنتم عبيدي حقا قد غفرت لكم قبل ان تدعوني وأعطيتكم قبل ان تسألوني فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا اللَّه دخل الجنة » أقول علّه تعالى أسمعهم صوتا يشبه صوتهم إذ لا صوت لمن في الأصلاب والأرحام ذرا ولا عقل ولا تكليف ! . وفي نور الثقلين 4 : 130 عن عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) في باب ما جاء عن الرضا ( عليه السلام ) من الأخبار المتفرقة حديث طويل وفيه ان رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : - / وذكر ما في معناه بزيادة قبل فضل أمته هي « قال موسى يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال اللَّه جل جلاله يا موسى اما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ، وزيادة أخرى في جواب موسى بالنسبة لأمة محمد ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : يا موسى لن تراهم وليس هذا أو أن ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون وفي خيراتها يتبججون أفتحب ان أسمعك كلامهم . . . وعبارة أخرى هي التلبيات بدلا عما مضت : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك ، قال : فجعل اللَّه عز وجل تلك الإجابة شعار الحاج . .