بِالْمُهْتَدِينَ ( 28 : 56 )
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 43 . ولقد » تأكيدان اثنان تؤكدان ضرورة إيتاء الكتاب « مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى » وهي التي قبل قرنه منذ قرن نوح وعاد وثمود إلى قرن فرعون ومن بينهم من المهلكين « آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » : التوراة « بَصائِرَ لِلنَّاسِ » :
تبصّرهم تأريخ الهالكين وعاقبة الظالمين ، تأتي البصائر توصيفة غالية في الذكر الحكيم خمسا ، ثلاثا تخصه نفسه : « قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ » ( 6 : 104 ) - ( هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 203 ) - ( هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » ( 45 : 20 ) .
ورابعة لآليات الرسالية الموسوية : « ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ بَصائِرَ » ( 17 : 102 ) وخامسة للتوراة كما هنا .
والقرآن هو مجمع البصائر في كلتا المرحلتين ، هما مقسومتان على توراة موسى ومعجزاته وأين بصائر من بصائر ؟ .
ثم « بصائر » هي جمع « بصيرة » وقد تكون تاءها للمبالغة كما « الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ » ( 75 : 14 )
مبالغة اطلاعه على نفسه ، وبصيرة التوراة وآيات موسى فضلا عن بصيرة القرآن هي مبالغة في الإبصار ، كأنها التي تبصر الناظرين إليها ، أو تبصر نفسها لهم لشدة التماعها واشراقتها كما « وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً » ( 17 : 12 ) بصيرة تجلب إلى الإبصار إليها لمحجتها البيضاء .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٧٣