« بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً » مصدرا هي نفس الهداية وخالصها دون شوب ، « ورحمة » وذلك المثلث البارع من الإضاءة والإلماع « لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » الحقّ فبه يؤمنون .
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ 44 . وَما كُنْتَ » بطبيعة الحال ولمّا كوّنت « بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ » من الوادي « إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ » الرساليّ بإنزال التوراة « وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ » صورة القضية إذ ذاك ، ولكنا بيناها لك وكالشمس في رايعة النهار .
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ 45 .
« ما كُنْتَ . . وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً » منهم « فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ » أغفالا وجهالا ثم أشهدناك قصصهم « وَما كُنْتَ ثاوِياً » مقيما « فِي أَهْلِ مَدْيَنَ » لترى ما مضى على شعيب وموسى فيها « ما كُنْتَ . . تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا » لترى ردة الفعل منهم « وَلكِنَّا كُنَّا » على طول خط التكليف « مرسلين » دونما وفقة في إرسال الرسل ، و « مرسلين » إياك ل « تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا » .
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 46 .
« بِجانِبِ الطُّورِ » من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة « إِذْ نادَيْنا » أول ما ناديناه « ما كنت » لا هنا ولا هناك لتسمع النداء والوحي فتعلم ما علّمه موسى « ولكن » ناديناك وأنزلنا إليك الكتاب « رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » في قمتها العالية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٧٤