تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
أحد ، ولا توسل بها إلى سوء أو ظلم وطغيان ، وانما استعمالها في خير لأنها خير من معطي الخير ، تجنيدا لكل الطاقات والإمكانيات في صرفها إلى خير ، والتصرف فيها إلى خير ، دون تبديل للنعمة نقمة ونعمة : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » ( 14 : 29 ) . والكفر بنعمة اللَّه يشمل الجهل أو التجاهل بدرجاتها أم على البدل ، في قال أو حال أم فعال ، فمن شاكر بلسانه كافر بسواه ، أم كافر بلسانه شاكر بسواه ، ومن شاكر بمثلث الشكر فأشكره ، أو كافر بمثلث الكفر فأكفره ، ولكلّ درجات بما شكروا ، أم دركات بما كفروا وما ربك بظلام للعبيد . والعذاب الشديد ليس إلّاعلى غرار الكفر بالنعمة ، فقد يكون بذهابها - فقط - أم بتبديلها نقمة ووبالا رغم كونها نعمة ، في الدنيا أم في الآخرة ، أم فيهما وهو أشد وأنكى ، وإن كلّ ذلك إلّاجزاء واقا . وهذه الآية تطمئننا بأن « ما أعطي أحد الشكر فمنع الزيادة » « 1 » ف أيّما عبد أنعم اللَّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه وحمد اللَّه عليها بلسانه لم تنفد حتى
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 71 قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ما اعطى أحد أربعة فمنع أربعة ما اعطى . . لان اللَّه يقول لَئِنْ شَكَرْتُمْ . . وما أعطي أحد الدعاء فمنع الإجابة لان اللَّه يقول : ادعوني استجب لكم وما أعطي أحد الاستغفار فمنع المغفرة لان اللَّه يقول : « استغفروا ربكم انه كان توابا » . وما اعطى أحد التوبة فمنع التقبل لان اللَّه يقول : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » . وفيه عن انس قال أتى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) سائل فامر له بتمرة فلم يأخذها وأتاه آخر فأمر له بتمرة فقبلها وقال تمرة من رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال للجارية اذهبي إلى أم سلمة فأعطيه الأربعين درهما التي عندها