تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
قالها موسى لقومه نقلا عما قال اللَّه : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ . . » وهو رب العالمين أجمعين طول الزمان وعرض المكان . ولأن الأذان إعلام بإعلان ، فالتأذّن تأكد عام من الإعلام الإعلان ، فلا يخص أمة دون أخرى . فذلك - إذا - تأذن عام في إذاعة قرآنية دائبة تضرب إلى أعمام الزمان كسنة جارية سارية المفعول للإنس والجان . ومن لطيف التعبير هنا من اللطيف الخبير نسبة الزيادة للشاكر إلى نفسه تعالى تصريحا : « لأزيدنكم » ونسبتها للكافر إلى نفسه تلويحا : « إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » وما الكفر هنا بردف الشكر إلّاترك الشكران جهلا بالمنعم فكفرا ، أم تجاهلا فكفران ، والعذاب الشديد يعم الكافرين مهما اختلفت دركاته بدركاتهما ، عذابا في الروح وعذابا في الجسم ، عذابا في الأولى وآخر في الأخرى ، كل حسب الحكمة العالية من العدل الحكيم ، وكما الزيادة في الشكر يعم كل هذه وتلك في درجات حسب الدرجات وبركات فوق بركات ، كل حسب الرحمة المتعالية من الرؤوف الرحيم . وهنا نقف أمام هذه الحقيقة بين الخوف والرجاء ، اطمئنانا بالوعد من أصدق الصادقين ، وشكر النعمة من اي منعم هو ردة فعل فطري لكل منعم عليه فضلا عن ارحم الراحمين ، وأقله إظهارها في مقال ، وأدلّه هو في حال وفعال ، ان يرى المنعم استعمال نعمته فيما يرضاه ، علما واعترافا انه منه فلتستعمل له واليه ، فما الشكر - فقط - قالة : شكرا للَّه ، والحمد للَّه ، وأنت تستعمل نعمة اللَّه في سخطه ، أم تهدرها فلا إلى سخطه ولا رضاه ، فشكرها الأقرب هو المراقبة بها ، دون بطر ولا استعلاء على