فرعون وهو بلاء الخير وهما في نجدي الخير والشر بلاء عظيم : « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » .
وترى ذلك بلاء الخير « من ربكم » حيث أغرق آل فرعون ، فأين بلاءهم الشر :
« سُوءَ الْعَذابِ » من ساحة الرب ؟ نقول : كل بلاء خيرا أو شرا هو من اللَّه ، فلو أن اللَّه سدّ آل فرعون عن سوم العذاب فصد عن بني إسرائيل سوم العذاب كما أغرق آل فرعون ، لم يكن عليهم بلاء الشر والدنيا دار بلاء وابتلاء بخيرها وشرها ونفعها وضرها ! .
فهنالك بلاء لامتحان الصبر دون امتهان الذل والتخاذل ، أو احتمال العذاب بتضعضع وهزيمة روحية ، وانما استعدادا للوقوف في وه الظلم والطغيان ، وتصبرا في الحفاظ على الإيمان والصمود في وه الطغيان دون تلكع وتخضع .
ومن ثم بلاء بالنعمة والرخاء لامتحان الشكر بعد ما مستهم الضراء ، وما بلاء النعمة بأهون من بلاء النقمة ، بل وذلك أقوى ، فإنه أزل وأهوى ، حيث الزهوة والرعونة تأخذان من أهل النعماء مآخذهما الجبار : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ . إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ » ( 11 : 11 ) .
ف « تدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ؟ ! لم يكونوا أثقل الخلائق أعباء وأجهد العباد بلاء وأضيق أهل الدنيا حالا ؟
اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب وجرعوهم المرار فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة وقهر الغلبة لا يجدون حيلة في امتناع ولا سبيلا إلى دفاع حتى إذا رأى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 429
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢٩