تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فرعون وهو بلاء الخير وهما في نجدي الخير والشر بلاء عظيم : « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » . وترى ذلك بلاء الخير « من ربكم » حيث أغرق آل فرعون ، فأين بلاءهم الشر : « سُوءَ الْعَذابِ » من ساحة الرب ؟ نقول : كل بلاء خيرا أو شرا هو من اللَّه ، فلو أن اللَّه سدّ آل فرعون عن سوم العذاب فصد عن بني إسرائيل سوم العذاب كما أغرق آل فرعون ، لم يكن عليهم بلاء الشر والدنيا دار بلاء وابتلاء بخيرها وشرها ونفعها وضرها ! . فهنالك بلاء لامتحان الصبر دون امتهان الذل والتخاذل ، أو احتمال العذاب بتضعضع وهزيمة روحية ، وانما استعدادا للوقوف في وه الظلم والطغيان ، وتصبرا في الحفاظ على الإيمان والصمود في وه الطغيان دون تلكع وتخضع . ومن ثم بلاء بالنعمة والرخاء لامتحان الشكر بعد ما مستهم الضراء ، وما بلاء النعمة بأهون من بلاء النقمة ، بل وذلك أقوى ، فإنه أزل وأهوى ، حيث الزهوة والرعونة تأخذان من أهل النعماء مآخذهما الجبار : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ . إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ » ( 11 : 11 ) . ف « تدبروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص والبلاء ؟ ! لم يكونوا أثقل الخلائق أعباء وأجهد العباد بلاء وأضيق أهل الدنيا حالا ؟ اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب وجرعوهم المرار فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة وقهر الغلبة لا يجدون حيلة في امتناع ولا سبيلا إلى دفاع حتى إذا رأى