هذه الآيات تحمل من ذكرى موسى بأيام اللَّه طرفا نموذجيا هاما من أفراح وأتراح ، ففي إنجائهم من آل فرعون مجمع اليومين ، يوم نعمة بارزة لقوم موسى ونقمة لآل فرعون ، يوما حاضرا لهم يحملهما في عملية وحدة خارقة من اللَّه ، ثم تذكيرا بأيام غابرة عابرة مرّ التاريخ ، ومن ثم أيام القيامة « مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ » ثم جمعا للذين كفروا عبر التاريخ في مثلث الزمان « أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ » ! .
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) .
« إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ » تعطف إلى غرقهم دونهم وهو من ذكرى أيام اللَّه في نعمة اللَّه عليكم ونقمته على آل فرعون و « آل فرعون » هم الفرعونيون ، نفسه كأصل وأتباعه كهوامشه ، والجمل الثلاث « يَسُومُونَكُمْ . . . يُذَبِّحُونَ . . . يَسْتَحْيُونَ » أحوال ثلاث لآل فرعون في فعلتهم بهم طوال عشرتهم في سلطتهم الجبارة .
والسّوم في الأصل ذهاب في ابتغاء شيء ، وآل فرعون كانوا يذهبون مذاهبهم في ابتغاء بني إسرائيل بغيا بكل صنوفه ومن أهمه تذبيح الأبناء واستحياء النساء لحد كأنهما هما سوء العذاب دون غير هما من عذاب وكما في البقرة والأعراف :
« يسومونكم سوء العذاب يذبحون - يقتلون - أبناءكم ويستحيون نساءكم » ( 49 و 141 ) حيث يذكر ان ردفا بسوم العذاب دون عطف .
ثم وليس البلاء العظيم هنا - فقط - سوم العذاب وهو بلاء الشر ، بل والإنجاء من آل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢٨