وبطولات للحفاظ على الرسالات الإلهية ، فهنا « رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ » إلى موسى ، وهناك « رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ » إلى رسل عيسى ،
لا رجل من أوساطها هنا وهناك ينصر المرسلين ، وقد يكون هذا الرجل هو مؤمن من آل فرعون « وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ . . . » ( 40 : 28 ) « 1 » .
وقد يتعلق « مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ » بمقدر كما تتعلق ب « جاء » ف « رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ جاء من أقصى المدينة » - « يسعى » مسرعا إلى موسى « قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ » الفرعوني « يأتمرون » فرعون « بِكَ لِيَقْتُلُوكَ » كما قتلت نفسا بالأمس وهممت اليوم بطشا بآخر « فأخرج » منها إلى مكان سحيق لا يعرفونه « إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ » وبالنتيجة :
« فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً » من ائتمارهم « يترقب » الفرج والنجاة الموعود حينما استغفر ربه فغفر له « قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » فهو المظلوم في ذلك المسرح وليس بظالم إلّانفسه غير متقصد ! وان موسى قتل منهم نفسا فخرج منها خائفا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 119 في تتمة القصة على طولها عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) وكان خازن فرعون مؤمنا بموسى ( عليه السلام ) قد كتم إيمانه ستمائة سنة وهو الذي قال اللَّه عز وجل : « وَقالَ رَجُلٌ . . . » وبلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله فبعث المؤمن إلى موسى ( عليه السّلام ) إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ . فَخَرَجَ مِنْها » كما حكى اللَّه عز وجل « خائِفاً يَتَرَقَّبُ » قال : يلتفت يمنة ويسرة ويقول : « رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » أقول : « فبعث . . » خلاف نص الآية انه « جاءَ . . . يَسْعى » ثم ومجيئه بنفسه إلى موسى لا يناسب كونه خازن فرعون لأنه تهدير لدمه ، فقد يجوز انه قبطي مؤمن غير معروف في البلاط جاء بنفسه ليحذر موسى