الآْخَرِينَ 66 .
« وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى كأنها جادة جادة لهم إلى المقصود ، طريق مكشوف يعبرونها ، وها هم وصلون إلى جانب البحر ، فليغمر الغيض بغمر الغيض ليفعل فعلته التي يروم ، ولكن :
« إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ 90 آلآْنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ 91 فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ » ( 10 : 92 ) .
الإزلاف هو التقريب ، والآخرين هم فرعون ومن معه أجمعين ، فقد قرّب اللَّه فرعون والذين معه إلى بحر الهلاك ، وأنجى موسى ومن معه من البحر الهلاك والبحر هو البحر والماء هو الماء ! « ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآْخَرِينَ » لما دخلوا البحر ، عن آخرهم ، وبطبيعة الحال لم يغرقوا إلّاحين طم البحر أوّلهم وآخرهم ، وقد تعني « أزلفنا » إزلاف بعضهم إلى بعض ككومة وحدة ، وإزلافهم إلى موسى ومن معه ، إلى ازلافهم إلى البحر فازلافهم في خضمّه هالكين . « 1 »
وقد ينسب اللَّه إزلافهم إلى نفسه المقدسة لأنه هو الذي كادهم بما جعل في البحر طريقا يبسا فطمع فرعون وجنوده لاجتيازه ، ثم رجّعه إلى حالته الأولى فغرقوا أجمعين ، فهم لم يكونوا يقدمون على غرقهم بذات أيديهم دون ريب ، لولا هذه
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 53 في الخرائج والجرائح ان عليا ( ع ) قال : لما خرجنا إلى خيبر فإذا نحن بواد ملآن ماء فقدرناه فإذا هو أربعة عشر قامة فقال الناس يا رسول اللَّه ( ص ) العدو من ورائنا والوادي أمامنا فكان كما « قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ » فنزل ( ص ) ثم قال : اللهم إنك جعلت لكل مرسل علامة فأرنا قدرتك ثم ركب وعبرت الخيل والإبل لا تندى حوافرها ولا أخفافها