بعضا بموانع كمثار العجاج ، ورهج الطّراد ، فالمراد هو تقارب الأشخاص ، لا - فقط - تلاحض الأحداق وكما يقال في حين متقاربين تتراءى نارهما .
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) .
لقد هداه ربه بما أوحاه « أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ » ويا لها من عصى تحمل آيات عظيمة ما أعظمها في مباريات بين موسى وفرعون « فانفلق » البحر فلقتين وفرقتين « فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » وانشق بين فرقي الماء طريق يبس : « لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى » ( 20 : 77 ) ( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ . . » ( 10 : 90 ) فالفرق هو الجزء المنفرق منه ، والطود هو الجبل الشاهق في السماء ، فقد أصبح البحر خندقا فيه طريق يبس مستو وطرفاه جبلان شاهقان من الماء ، ويا لها من آية باهرة قاهرة ، فانفلاق ماء البحر ككلّ آية ، والطودان بطرفي الطريق الممر آية ، وبقاء البحر كحالته هذه حتى دخل فرعون بجنوده آية ف « إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 67 ) ! .
إذا فما هي حيلة فرعون ، هل يقف باهتا ساخطا يعض عليه الأنامل من الغيض ؟
وهو يراه أقدر من موسى ومن معه وهم يعبرون الخضمّ الملتطم ! :
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الآْخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢٥