تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لها ناكرين « قالوا » قالا وحالا وفعالا « آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ » لا فحسب الايمان باللَّه الواحد ، بل وبرسالته أيضا المتمثلة في موسى وهارون « رَبِّ مُوسى وَهارُونَ » تاركين أية ربوبية سواها . هنا الآتمر الحاشد من الحاشية ، الناتج عن تلك المباراة الحاشدة ، مع كافة الصعوبات التي كلّفتها حتى ألفتها ، أصبح ذلك الآتمر هشيما تذروه الرياح وكان اللَّه على كل شيء مقتدرا ، فتلجلج فرعون وملأه وتبلج موسى وملأه ، وآمن السحرة ، لحد أصبح بطن الأرض أريح لفرعون من ظهرها ، حيث استأصلت كل محاولاته ومكيداته ، فلم تبق له باقية إلّاباغية أخيرة هي شيمة كل باغية : قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) . ويكأنّ الايمان - أيضا - كسائر الأمور المسيّرة الميسرة بالإذن - بحاجة إلى اذن ، خلطا لعمل القلب بعمل القالب ، ولأن ذلك البليد الطاغي يدعي السلطة المطلقة على شعبه ، فلتكن قلوبهم - أيضا - بيده . هنا « آمَنْتُمْ لَهُ » دون « به » نكاية بايمانهم انه ليس إسلاما عن قلب ، بل هو استسلام لسحر أعلى أمام ساحر عليم ايمانا لصالحه ، تحويلا لآلية إلى سحر ما ود اليه سبيلا . إنه لا يشعر قلبه ما استشعره هؤلاء من الحق ، وهم أحرى ممن سواهم في تمييز الآية من السحر ، ومتى كانت للطغات قلوب يفقهون بها حتى يلمسوا هذه اللمسات الحية الوضائة .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 418 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني