تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ، إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى . إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 20 : 72 - 74 ) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 7 : 126 ) .
اجل « لا ضير » في تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ، ولا في تصليبنا أجمعين « إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ » عن حمأة هذه الأدنى ، فلا مطمع لنا إذا ولا مطمح إلّا « أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا » طول حياة التكليف حتى الآن ، « يَغْفِرَ لَنا » ل « أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ » حيث سبقنا في هذه المباراة غيرنا في الايمان ، بل وسبقنا المؤمنين في صمود الايمان .
فيا للَّه ، يا لروعة الايمان وضوءته إذ تشرق في الضمائر الحية ، وتفيض على القلوب المستعدة فتسكب الطمأنينة في نفوس نفيسة في أعماقها ، مهما كانت بخيسة خسيسة في أوحاقها لفترة - مهما كانت طويلة - من أوقاتها ، فترتفع بسلالة من طين إلى أعلى عليين .
فلما تصل النفوس إلى هذه القمة المرموقة يوحى إلى الرسول « أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي . . » .
وهنا يسدل الستار على موقف السحرة المهددون به إلى فرار موسى ومن معه إلى جانب البحر : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) .
أترى فرعون طبّق على السحرة المؤمنين ما أوعدهم ؟ لا إشارة له ! ولو كان لبان كحدث هائل في تاريخ الرسالات ، قتلا وصلبا جماهيريا لحشد كبير من السحرة ! والجوّ آنذاك ما كان يسمح أو يفسح مجالا لهذه القتلة الهائلة ، فإن غلب الحق في تلك
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٢٠