تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 ) . هذه قولتهم لأنهم - بالفعل - عملاء قضية ضغط الموقف ، يستزيدون أجرا على رواتبهم « إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ » والجواب بطبيعة الحال « نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » من الحاشية الملكية المتفوقة على سائر الموظفين ، وهذه هي البغية الفرعونية الباغية الغادرة ، فلذلك لا يبخل عن سؤل السحرة ، بل ويزيدهم اجرا معنويا على مادية المسؤول ، وإلى مشهد المباراة المعاكسة للمرام ، المضادة للمرام ! : قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) . تقدّم الاقتراح من موسى عليه السلام تهدّد لهم هارع وتحدّ بارع ، و « أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ » يستحث كامل قوّاتهم ، ويستحصل كل قدراتهم في هذه المباراة الحاسمة الجماهيرية ، مستصغرا جموعهم المحتشدة ومعهم القوات الهائلة الفرعونية وأمل الأجل والزلفى ، ومعه ربه سبحانه وتعالى واجره والزلفى وهكذا يجب على كل داعية حق ان يستقدم ما عند داعية الباطل ليقضي عليها من فورها ، ولو أن موسى ألقى قبلهم كان قد ألغى الموقف الجامع حيث يفر الجماهير من ثعبانه فلا يبقى مجال للمبارات ، وقد يؤوّل ما ألقاه انه سحر أعظم ، فلما ألقوا ألغى ما ألقوه بما ألقى من فورهم فغلب الحق وبطل ما كانوا يأفكون . وليس في تطلّبه سحرهم طلب الباطل ، إذ كان يقصد إبطاله بآيته الإلهية ، وتطلّب ظهور الباطل لإبطاله حق يساند الحق . « فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ » فلما رأوها تتحرك بكيدهم ، محلّقة الموقف بكل رعب
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 416 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني