تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
المباراة أوقع على فرعون وملئه أثقل الوقعات ، فكيف يجرأ على هذه العملية الفاتكة بحق الكبراء من قومه الخصوص ، وقبل أن يلاحق موسى ومن معه ؟ ! وطبيعة النقم على الفرعونية الجبابرة تقتضي التصريح بهذه القتلة لو حصلت ، تأكيدا لايمان من آمن من قومه ، وتبديدا للفعلة الفرعونية الطاغية ! . قد تلمح « أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي » انهم هم السحرة المؤمنون حيث حققوا حق العبودية للَّه ، أم - ولا قل تقدير - انهم منهم ، ف « عبادي » هم بنوا إسرائيل والسحرة المؤمنون ، بل وجموع آخرون ممن دخلوا في زمرتهم في الردح الفاصل من الزمن بين المباراة والإسراء إلى جانب اليم ، فلم يكن موسى الرسول وأخوه بمن معهما من المؤمنين سكوتا لا ينطقون فلا يدعون إلى اللَّه طول هذه المدة وهم على بينة قاضية شاهرة بين الجماهير ! . فقد كان الايمان لموسى مثلثة الزوايا ، السحرة بطبيعة الحال ، وجماعة آخرون من القبط ، وجماعة من بني إسرائيل ، قد يشملهم كلهم آية يونس التالية للمبارات « فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ » « 1 » . أترى « من قومه » تعني - فقط - قوم موسى الإسرائيليين ؟ وقد آمن له السحرة أفضل ايمان في هذه المباراة ، وهم أفضل ممن سواهم ايمانا إلّاقليلا من بني إسرائيل
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 53 فحبس فرعون من آمن بموسى ( ع ) في السجن حتى أنزل اللَّه عز وجل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فأطلق عنهم فأوحى اللَّه عز وجل إلى موسى « أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ »
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 421 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني