مواجهة التكذيب ، فالرسالات الإلهية هي ذات طبيعة وحدة وصاحبة عرقلة وحدة ، فعلى الداعية التصبّر في الدعوة حتى النهاية .
ولقد مضت حلقات من قصة موسى في البقرة والمائدة والأعراف ويونس والأسرى والكهف وطه ، إضافة إلى إشارات أخرى في سواها ، وكل هذه متناسقة مع جو السورة وموضوعها الرئيسي ، والحلقة المعروضة هنا هي مسرح الرسالة المعارضة لصرح الفرعونية الجبارة ، مقسّمة إلى مشاهد متنوعة بينها فجوات متناسقة .
وقصص موسى كسائر القصص القرآنية جديدة في كل مسرح رغم تكرارها موضوعيا ، لأنها تناسق كل الأجواء المستعرضة فيها ، لولاها لكان الجو ناقصا ، فإلى مشاهد سبعة هنا بين موسى وفرعون : وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) .
ذلك النداء يتم بعد ما يكمل موسى عشر حجج في مدين بعد ما خرج إليها من مصر خائفا يترقب « ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى » ( 20 : 40 ) ففي ذلك القدر المقدّر لبزوغ الرسالة هكذا يؤمر .
واذكر « إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى » كما ناداك ، وآواه كما آواك « أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » الذين ظلموا أنفسهم وأهليهم وظلموا الحق ، عائشين في ثالوث الظلم ، المظلم جوّ الحياة على عائشيها ، ففي الرسالات الإلهية سلبيات وايجابيات ، سلبا لآلهة الأرض ثم إيجابا لإله السماوات والأرض ، وسلبا لأيظلم من أيظالم فإيجابا للعدل : « أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ » فقد اظلمت الجوّ طغواهم ، فلتحملهم على تقواهم ، أم لا قل تقدير تصدهم عن طغواهم .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٠٤