( 14 :
27 ) ( وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » ( 7 : 183 ) ، هذه وما أشبه تدلنا على أن اللّه تعالى يستدرج الظالمين ويمهلهم ليخرج مكين كيدهم ومكنون سرهم .
لذلك هنا يطلب موسى بقطع أسباب فرعون عن إضلاله وعن إيمانه : « رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ » ، وحقيقة الطمس هي محو الأثر من قولهم :
طمست الكتاب إذا محوت سطوره ، وطمست الريح ربع الحي ، إذا محت رسومه ، فكان موسى دعى اللّه سبحانه بأن يمحو معارف أموالهم بالمسح لها حتى لا يعرفوها ولا يهتدوا إليها ، وتكون منقلبة عن حال الانتفاع بها ، حيث الطمس هو تغير حال الشيء إلى الدثور والدروس ، ثم « وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ » هو الختم عليها والطبع .
وليس « ليضلوا » غاية مقصودة ل « أتيت » بل هي وقعية معلومة للّه وكما في أخرى غير معلومة لفرعون وملاءه معلومة للّه : « فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » ( 28 : 8 ) .
ذلك ، ولا مانع أيضا من كون الإضلال غاية مقصودة جزاء واقا لفرعون ليزيد ضلالا وامتحانا لمن يضلهم وله امتهانا ، حيث الإضلال البدائي هو المستحيل على اللّه ، دون النهائي الذي فيه دور الضلال المعاند ، كما وأن « وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا » إضلال كجزاء على ضلال .
إذا فلم يكن « ليضلوا » نقدا من موسى على اللّه وعوذا باللّه ، إذ هو الذي دعى بعد نفسه بشدّ الضلال : « وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ » .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 386
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٦