تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ويتضامنوا مع بعضهم البعض ، بعدا عن شتاتهم بين الأعداء فيذوبوا ، وقربا فيما بينهم فلا يذبلوا ، وهذه تعبئة نظامية إلى تعبئة روحية هما ضرورتان للمطاردين في اللّه ، وقد عمت الفتنة وتجبّر الطاغوت ، وفسد الناس ونتنت البيئة . وقد تعني « وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً » أن « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » * فيها دون تظاهر فيها خارجها قضية التقية ، أم تعني « اجعلوا » فقط موسى وهارون أن تكون بيوتهما قبلة لبني إسرائيل يتجهون إليها على أية حال ، حيث الإمام لا بد له أن يكون بمتناول الأمة على كلّ حال ، دون انعزال وتغرب عنهم ، ولقد كان علي عليه السلام لا يسكر باب بيته ليل نهار حتى يفسح المجال للمحاويج ، وفي الأثر أنه عليه السلام لما ملك الأمر أمر أن يقلع باب بيته حتى لا يغلق لوقت مّا أمام المحاويج . وقد يكون مثلث المعنى معنيا من ذلك النص لصلوح اللفظ والمعنى ، فكما أن قبلة الصلاة مفتوحة مفسوحة لكافة المصلين ، فلتكن قبلة الصلات بالداعية مفتوحة للمدعوين ، وهكذا قبلة الصلاة بين بعضهم البعض بتقابل بيوتهم المتواصلة ، وقبلة الصلاة تقية في تلك البيوت . ومن جعل بيوتهم قبلة أن يسكنوا بيوت اللّه المفسوحة لهم أجمع ، فقد سمح لهما أن يبيتا في بيوت اللّه في كافة الحالات وإن جنبا وعلى غير طهارة ، وقد فعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله هكذا وكان أحرى من هارون وموسى عليهما السلام * . ذلك ، وقد تعني « قبلة » فيما عنت قبلة الكعبة المباركة * ، فإنها كانت قبلة المصلين على مدار الزمن الرسالي إلّافترة فتيرة قليلة في العهد المدني « لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ » .