فقولهم « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » يعنى به ألا يمكّن الظالمين منهم إضلالا لهم وإدغالا ، أم استئصالا لهم وإخمالا « وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » في وطة الفتنة المستمرة منهم .
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) .
ذلك الوحي في الوسط الذي عاشه بنو إسرائيل بين الغلب على فرعون في تلك المباراة وبين ملاحقته موسى وقومه وغرقه مع ملئه « أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً » مما يدل على أنهم لم تكن لهم بمصر بيوت إذ كانوا مستخدمين في البيوت الفرعونية دونما استقلال حتى كالخدم المستقلين في بيوتهم ، المستغلين عند المستخدمين إياهم .
وأما كيف « وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً » ؟ فهل هي قبلة للصلوات ؟
وليست بيوتهم قبلة ، كعبة أو القدس ! أم قبلة قبال الفرعونيين ؟ وهذه سياسة الاستهدار الاستهتار أن تجعل بيوتهم قبالهم ، فصراع دائب بدل أن يتغربوا عنهم ولا يتقربوا منهم ! .
هنا « قبلة » تعني قبال بعضها البعض * تغربا عن القبط الكافرين ، وتقربا إلى بعضهم البعض ، ليكونوا على خبرة جمعية بينهم لأحوالهم فيما يصلحهم أو يفسدهم ، والهجمات المحتملة عليهم من السلطة الكافرة ، فإن « قبلة » هي هيئة خاصة في الإقبال ، تقابلا في البيوت كما هنا ، واستقبالا كما في الصلاة .
وهذه سياسة الحياد والحياط على جمع مشرّد مطرود في سبيل اللّه أن ينضموا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٣