فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ . . » ( 7 : 130 -
136 ) هذه مما تدل صارحة بفصل فاصل بين ود الإجابة وواقعها لموسى عليه السلام .
ولما ذا هنا « دعوتكما » ولم يكن الداعي إلّاموسى ؟ لأن هذه الرسالة وحدة فدعوة موسى هي بنفسها دعوة هارون كما وتلمح له « ربنا » حيث تعني جمعية رسولية متمثلة فيهما ، أم ولأن موسى دعى وهارون أمّن دعائه فهما - إذا - داعيان اثنان ، وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « 1 » ، أم أنهما دعيا مهما لم يذكر منهما إلا دعاء موسى « 2 » وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) .
« جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ » إجمال عن تفصيل في آيات أخرى تفصّل خارقة هذه المجاوزة « فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ » في البحر لما رأوهم مجاوزين ، فخوف البحر لم يكن ليخوّفهم تخيلا منهم أنهم على ضعفهم جاوزوه ، والطريق بعد يبس ، فلما ذا لا نجاوزه نحن على قوتنا ، ثم « أنا فعلت هذا فمروا وامضوا » « 3 » كيد أخير كاد
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 316 في أصول الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قال النبي ( صلى اللّهعليه وآله وسلم ) : دعى موسى وأمّن هارون ( عليهما السلام ) وأمنت الملائكة فقال اللّه تعالى : « قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما » ومن غزا في سبيل اللّه استجيبت له كما استجيبت لكما يوم القيامة
( 2 ) . المصدر في تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في طائل القصة : فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر وأدركهم آل فرعون فلما نظروا إلى البحر قالوا لفرعون : ما تعجب مما ترى ؟ قال : أنا فعلت هذا فمروا وامضوا فيه ، فلما توسط فرعون ومن معه أمر اللّه البحر فأطبق عليهم فغرقهم أجمعين فلما أدرك فرعون الغرق « قالَ آمَنْتُ . . »
( 3 ) . نور الثقلين 2 : 318 في تفسير العياشي عن أبي عمرو عن بعض أصحابنا يرفعه قال : لما صارموسى في البحر اتبعه فرعون وجنوده ، قال : فتهيب فرس فرعون أن يدخل البحر فتمثل له جبرئيل ( عليه السلام ) على رمكة فلما رأى فرس فرعون الرمكة اتبعها فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا