تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
به نفسه وقومه . وهنا « بَغْياً وَعَدْواً » تقرران مدى الملاحقة الصامدة الباغية العادية ، وقد تعني « عدوا » بعد « بغيا » مع العداء ، العد والركض أنهم أسرعوا في ذلك الاتباع فأسرع في إدراكهم الغرق . وهنا « أدركهم » دون « أغرقهم » تلمح أن الغرق استقبلهم محيطا بهم بعد ما تقدموا في البحر لحد لم يبق لهم مجال الرجوع ، فقد كان اتباعا في الغور ، تجاوزا عن الساهل . أجل « أدركه » إلى درّك النار في نفس البحر برزخيا وكما كان لقوم نوح : « مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً » ( 71 : 25 ) « 1 » . « أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ » فعاين الموت ولم يعد يملك نجاة على قوته ! فبرزت فطرته المحجوبة ، وظهرت عقليته المدخولة المعقولة ف « قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ » فلقد سقطت عن الباغية الطاغية كل أرديته التي تنفخ فيه فتظهره لقومه هائلة مخيفة ساقطا من علوائه ، هابطا من غلوائه ، فتضاءل وتصاغر واستخذى ، فسقط في يديه ، وزاد - بادعائه قولا - على إيمانه إسلامه وهو
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 316 ، أخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . أقول ورواه عنه مثله ابن عباس وأبو هريرة وابن عمر باختلاف يسير ، وهي مشتركة في ضرب الحماة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 389 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني