قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) .
وترى متى « أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما » هل هي فور الدعوة أم بفاصل المحنة المهنة ؟ قد يرى من « فَأَراهُ الآْيَةَ الْكُبْرى . فَكَذَّبَ وَعَصى . ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى . فَحَشَرَ فَنادى . فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى . فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآْخِرَةِ وَالْأُولى » ( 79 : 25 ) أن لم يكن فصل بين الأمرين .
ولكن « تبوءا لقومكما بيوتا . . . » قد تصرخ لمهلة ماحلة قاحلة بين الأمرين ، وليس « فَأَخَذَهُ اللَّهُ » صراحا في فور الإجابة « 1 » كما و « فَاسْتَقِيما . . » لامحة إلى طول لأمد الإجابة ، وإلّا فما هو دور الاستقامة في فور الإجابة ؟ فإيجابية الاستقامة أمام الهجمات الفرعونية وسلبية الاتباع لسبيل الذين لا يعلمون ، لهما دور المهلة الماحلة الفرعونية الطاغية ، ثم وَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الَّثمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » . . فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ . وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ . فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ . فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 500 عن الخصال عن زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : أملى اللّهلفرعون ما بين الكلمتين أربعين سنة ثم أخذه اللّه نكال الآخرة والأولى فكان بين أن قال اللّه تعالى لموسى وهارون « قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما » وبين أن عرفه الإجابة أربعين سنة ، ثم قال قال جبرئيل ( عليه السلام ) : نازلت ربي في فرعون منازلة شديدة فقلت : يا رب تدعه وقد قال : أنا ربكم الأعلى ؟ فقال : إنما يقول هذا عبد مثلك ، وفي 2 : 316 عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال ما في معناه إلا « نازلت »