الدعاة إلى اللّه .
ترى وكيف سألوا اللّه أن « لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ؟ وحياة التكليف كلها فتنة ! : « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » ( 21 : 35 ) ( وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ » ( 25 : 20 ) .
الفتنة قد تعني مجرد المحنة دون مهنة فهي شاملة للمكلفين أجمعين ، وأخرى تعني مهنة في محنة فهي مختصة بالظالمين جزاء واقا :
« إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ » ( 37 : 63 ) في الأخرى نتيجة ظلمهم في الأولى « وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » ( 74 : 31 ) ( إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ » ( 54 : 27 ) وهما محنة في الأولى .
فهذه الفتنة الماكنة الفاتنة التي لا مفلت عنها هي خاصة بالظالمين :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ » ( 24 : 63 ) وأما الذين آمنوا « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا » ( 60 : 5 ) :
ذنوبنا التي توردنا موارد الفتنة المضّللة ، « وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » ( 5 : 41 ) .
ففي مثنى الفتنة الفاتنة الممتهنة ، والفتنة الممتحنة ، ليس نصيب المؤمنين إلا الثانية ، والأولى هي للذين ظلموا وكفروا .
ذلك ، والتوكل على اللّه بعد الإيمان باللّه والإسلام للّه هو عنصر القوة المتينة المكينة الذي يضاف إلى رصيد التقوى مع الإيمان والإسلام ، فإذا ذرية قليلة ضعيفة تصبح قوية صارمة أمام جبروت الطاغوت .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٢