نفسه عند العارفين ، واللّه يبطله ولا سيما في حقل الصراع لآياته البينات ، حفاظا عن الإغراء بإطرائه :
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الُمجْرِمُونَ ( 82 ) .
« بكلماته » الآفاقية والأنفسية ، الرسولية والرسالية ، التدوينية والتكوينية ، وقد حق الحق في الصراع الموسوي الفرعوني بكلمة ثعبان العصى وآيتها « وَلَوْ كَرِهَ الُمجْرِمُونَ » .
وترى لما ذا « السحر » معرّفة وهي خبر « ما » الموصولة ؟ لأنها تحمل إجابة عن « إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ » ف « ما جِئْتُمْ بِهِ » هو ذلك « السحر » الذي افتريتموه على آيته الربانية ! .
أم وهو كل « السحر » وكأن السحر كله مجموع فيه ، ولكن « اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ » على جمعيته للسحر كله ، ومن ذا الذي آمن لموسى في تلك المباراة العظيمة الحاشرة ؟ :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 ) .
وترى آمن له - فقط - ذرية من قومه ؟ وقد كانوا مؤمنين به من قبل مهما اختلفت درجاته ، كما وآمن السحرة له كلهم : « فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى » ( 20 : 70 ) .
ذلك هو الإيمان الخالص غير الفالس ولا الكالس من قومه ، دون كل من في محشر المباراة ، فهنا العناية إلى تصلّب بني إسرائيل بعد ما رأوا الآيات الموسوية « فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ » وأما السحرة فقد آمنوا له عن بكرتهم إيمانا متينا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٩