تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) . فلقد صدهم عن تصديق الحق أنه يلفتهم عما ودوا عليه آباءهم كأنه هو الحق لا سواه ثم « وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ » سقوطا لنا عن علوائنا ورفعا لكما عن ذلّكم ، وذلك خروج عن عبودية الذات بعد عبودية الأصنام . وهذه هي العلة القديمة الجديدة التي تدفع بالطغاة إلى مقاومة الدعاة إلى اللّه ، انتحالا لشتى المعاذير ورمي الدعاة بأشنع التهم ، أنها هي « الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ » بكل ما فيها من زيف وحيف ، حيث التفتّح للتوحيد الحق بشرعته الحقة ، والاستنارة بنورها ، هو خطر عظيم على هذه القيم الموروثة الزائفة ، ثم النتيجة الحتمية الحاضرة الحاسمة : « وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ » أن نؤمن أنفسنا لصالحكم فإنه لا أمن فيه حيث يخرجنا عن علوائنا وكبريائنا ! . قالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) . ساحِرٍ عَلِيمٍ » انتخابا للنخبة العلمية من السحرة ، و « قالَ لَهُمْ مُوسى » اختصارا عن حوار بشأن من يلقي قبل : « إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ . قالَ أَلْقُوا . . » ( 7 : 116 ) . فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ