الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الُمجْرِمُونَ ( 82 ) .
« ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ » جرأة أولى على باطل السحر الذي سحر أعين الناس واسترهبهم ، و « إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ » ثانية ، و « إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ » ثالثة كبرهان على الثانية « وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » رابعة كنتيجة في صراع المعجزة والآية الربانية .
وطالما يتحدث حول مبطل السحر في كل حقوله ولما يجدوا ما يبطله بأسره ، فإذا اللّه يحدثنا هنا عن مبطله وهو الآية المعجزة ، فكما أن عصى موسى أبطلت سحرهم بإذن اللّه ، كذلك القرآن - وبأحرى - يبطل كل سحر يقابله ، فضلا عن سائر السحر الذي لا يدعى تحديه للقرآن ، وكما يروى أن قراء مائة آية من القرآن يبطل كل سحر وقد جربها المجربون فما أخطأت ولا مرة يتيمة تصبح حجة على بطلانه .
ذلك ، ومن ميزات القرآن الآية أمام كل سحر ، أنه لا يختص إبطاله إياها بخصوص النبي صلى الله عليه وآله وأهليه المعصومين عليهم السلام ، وسائر الآيات المعجزات هي مختصة بمن تظهر على يديه .
فالقرآن ككل ، وقراءة من أيّ كان شرط إسلامه وإيمانه ، يبطل كل سحر ، كما ويبطل ببيناته كل ما يعارضه في أيّ من حقوله ، فأدبه يبطل سحر الآداب ، وحكمته تبطل سحر الفلسفات ، وعرفانه يبطل سحر العرفانات ، وفقهه يبطل سحر الفقاهات ، وعلومه تبطل سحر العلوم ، فهو الآية الوحيدة الربانية في كافة ميادين النضال والصراع ، سابقة كل الرفاق في كل ميادين السباق .
صحيح أن الباطل قد يزهو ولكنه لا ينمو ، فهو باطل في نفسه بما هو ظاهر من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٨